الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
15
نفحات القرآن
« الجهل » و « الشهوات » و « الذنوب » و « الاستبداد » و « الأِستعمار » وما شاكل ، وهي أمور ترتفع وتزول تحت ظل وجود رسول اللَّه وتعليماته التحررية . الآية الخامسة كلام ورد عن لسان محطم الأوثان إبراهيم عليه السلام عندما خاطب الوثنيين موبخاً إيّاهم على عملهم القبيح هذا ( عبادة الأصنام ) ، وقال من أجل إيقاض عقولهم حيث كانوا يغطون في سبات عجيب : « هَلْ يَسْمَعُونَكُم إِذْ تَدْعُوْنَ * أَوْ يَنْفَعُوْنَكُمْ أَوْ يَضَّروُنَ ؟ ! » فلابدّ للعبادة أن تكون إمّا من أجل الربح والمكافأة والمنفعة أو من أجل دفع الضرر والعقاب . وبالطبع لم يكن لديهم أجوبة إيجابية على هذه التساؤلات سوى الإعتصام باتباع وتقليد السلف والقول : « بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفَعْلُونَ » . تدل هذه التعابير جيداً بأنّ حافز النفع والضرر ( ليس النفع والضرر المادي فحسب فالنفع والضرر المعنوي أفضل وأرفع منه ) وَيمكن أن يكون حافزاً للحركة باتجاه معرفة اللَّه . حول نزول آيات سورة فصلت وهي الآية السادسة في بحثنا هذا ، نقرأ أن « أبا جهل » سأل « الوليد بن المغيرة » وهو من رجال عرب الجاهلية المعروفين وهو من أهل النظر والمشورة يُرجَع إليه عند المعضلات : ما هذا الذي يقوله « محمد » ؟ أهو كهانة أم سحر ؟ أهو تكهّن ؟ . . . فقال « الوليد » : يجب أن أذهب إليه بنفسي وأتحقق ، وعندما جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله قرأ له بعضاً من آيات سورة فصلت إلى أن جاء إلى الآية التي ورَدت في بحثنا : « فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ » . فارتجف « الوليد » لسماع هذه الآيات واقشعر بدنه ووقف شعر رأسه ، فنهض من مكانه وعاد إلى بيته وأغلق الباب على نفسه ، حتى ظن أكابر قريش أنّه يميل نحو الدين